ونزلت هذه الآية أيضا
« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ : »
« 1 » .
وهنالك تنقلب الحجة عكس ما مضت
« أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ »
لعله هو ! فإذا هو في الجحيم فنحن وآلهتنا نرضى ذلك الجحيم ! أو أن ضارب المثل رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) حيث شبه عليا ( عليه السلام ) بابن مريم كما
رواه سادة أهل البيت عن علي ( عليه السلام ) قال : جئت إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله ) يوما فوجدته في ملاء من قريش فنظر اليّ ثم قال : يا علي ! إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا فعظم ذلك عليهم
هامش
( 1 ) .
وفي الدر المنثور 6 : 20 - أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وأبن مردوية عن ابن عباس ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال لقريش انه ليس أحد يعبد من دون اللَّه فيه خير فقالوا : الست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد اللَّه صالحا وقد عبدته النصارى فان كنت صادقا فإنه كآلهتهم فانزل اللَّه« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ »قال يضجون وانه لعلم للساعة قال : خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة ، وفيه اخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان المشركين أتوا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقالوا له أرأيت ما يعبد من دون اللَّه اين هم ؟ قال : في النار قالوا ، والشمس والقمر قال : والشمس والقمر ، قالوا فعيسى بن مريم فأنزل اللَّه« إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ».
أقول : وما ذكرناه في المتن تجده في تفسير الرازي ج 27 ص 221 وفي هامشه :
ان الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) رد عليه عند ذلك بقوله لابن الزبعري « ما أجهلك بلغة قومك ، « ما » لما لا يعقل ، وحينذ فلا تقع على الذين اتخذهم الكفار آلهة من الأنبياء والملائكة والصالحين وانما عنى من الأصنام التي عبدوها
، ثم أقول : ان « ما » في« ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »يخص غير ذوي العقول فلا يشملهم الا بدليل و« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى »يستثني الصالحين ! .