تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لا تعني كل الآيات الإلهية إلا جلّها ، و « كلها » و « آياتنا » هنا وهناك تعنيان كل الآيات التي كانت تناسب ظرف الزمان وظرف المكان ، وما أرسل رسول بمثل هذه المجموعة من الآيات التي تحلّق على الأرض والسماء برا وبحرا وإنسانا في مختلف الضروب والظروف ! ولأنها كانت من أصعبها وأصلبها أصبحت تترى عليهم يمينا وشمالا ، ترغيبا وترهيبا لعلهم يرجعون ، » وجمعية أخرى لهذه الآيات أنها تجمع بين متصلة كاليد البيضاء ومنفصلة قريبة كالعصا حيث قلّت حية تسعى وثعبانا مبينا ، وقلّبت الحجر اثنتي عشرة عينا ، والبحر رهوا ، وطريقا يبسا ، ثم منفصلة بعيدة هي الدم والقمل والطوفان والضفادع بآيات مفصلات تترى . فقد أوتي إذا آيات اللَّه كلها بأنواعها في هذا المثلث - إلى فرعون وملإه ! .
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 )
. متظاهرين أنها ضحك السخرية والاستهانة بها ، وهذه من سيرة الفرعنة الثراء ، توهينا لرسالات اللَّه بآياتها :
« إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ » ( 83 : 29 )
يوم الدنيا ، وأما الآخرة :
« فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 9 : 83 )
.
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 )
. وهذه ظاهرة مكرورة واقعة في آيات موسى .
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 )
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 337 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني