يمدّه في الغي دون إقصار ، وهذا غالب على طول الخط على
« من تصدى بالإثم » « 1 » .
وهذه سنة دائبة آئبة للعاشي عن ذكر الرحمن أن يعيش معه الشيطان ليمده في الغي دون إقصار ، غيا يحسبونه هدى ، ضلالة على ضلالة هيئوا لهما بعشو هم ظرفا يناسبه ، وقد قضت مشيئة اللَّه ألّا يخلو القلب من هاد أو مضل ، فمن يرفض الهادي جاءه المضل ، فإن الإضلال طبيعة الشيطان ما وجد له سبيلا ، ثم اللَّه ليس ليقطع سبيله إلى قلب عاش عن ذكره تسييرا على ترك الضلال وكما لا يسيّر إلى الهدى :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
( 61 : 5 ) وإنما يهدي اللَّه من اهتدى
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً »
( 47 : 17 ) جزاء وفاقا وعطاء حسابا !
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 )
.
ويا لهذا الحسبان من خسران حيث
« زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ » ( 27 : 24 )
« . . . وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » ( 29 : 38 )
فقد كانوا قبل ذلك مستبصرين ، فعثوا عن ذكر الرحمن على بصيرة وعناد تعاميا معمّدا عن الحق فقيّض اللَّه لهم شياطين تزيينا لهم فصدو هم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ( 18 : 104 )
؟ حيث لا يدعه الشيطان القرين أن يفيق أو يتبين الضلال فيثوب ، وإنما يوهمه أنه سائر في الطريق القاصد القويم ، حتى
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 4 : 603 ح 47 في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أصحابه من الأربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه « من تصدى بالإثم أعشى عن ذكر اللَّه تعالى ؟ من ترك الأخذ عن امر اللَّه بطاعته قيض له شيطان فهو له قرين .