تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فقد كان هنالك رتق أوّل إذ كانتا ماء
« فَفَتَقْناهُما »
في تلك التفجرة عن مادتها الأولى ، وفتق ثان اقتسام كل إلى طبقات سبع ، وثالث فتق السماء بالأمطار وفتق الأرض بالإنبات ، ورابع فتق السماء بالوحي وفتق أراضي القلوب بتقبل الوحي ، أماذا من فتق بعد رتق فصلناها في موضعها . آية الدخان هنا تشير إلى ما خلّفه الفتق الاوّل
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ »
ثم الثاني
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ »
ورابع
« وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها »
وبينما الثالث يشار إليه في تكملة الأرض :
« وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
إمطارا من السماء فإنباتا من الأرض . وترى هذه السماوات نرى مادتها المرتوقة « دخان » وفتقها إلى سبعها هنا ، فأين المادة الأرضية وأين فتقها إلى سبعها ؟ واين سبعها ؟ .
« خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ »
تشير إلى أصلها مادة كثيفة تناسبها كما السماء في دخانها ، ثم ومن
« الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » ( 65 : 12 )
تشير إلى انقسامها إلى سبعها ، ومن ثم
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
. .
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ »
تشير إلى موازاة انقسامها إلى سبعها مع تسبيع السماء « في يومين » متداخلين لهما لذلك التقسيم الجسيم ! فسبع الأرض ومادتها في مراحلها الثلاث غامضة مرموزة دون سبع السماء بمادتها ، ونحن نسكت عما سكت اللَّه عنه ، ونستلهم ما ألهمه رمزا كما هنا . فلو لا تسبيع الأرض مع تسبيع السماء في يوميها فلما ذا خطاب التكوين لهما « ائتيا . . » ولماذا الجواب تقبّلا لتكوين
« قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
؟