« نَحْنُ قَسَمْنا . . »
« وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »
في المعيشة الدنيا لغاية أسمى هي في تنظيم حياتهم الدنيا عادلة عاقلة :
« لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا »
جملة من آية منقطعة النظير ويتيمة في سائر القرآن ، تبين حقيقة ثابتة من النواميس الإلهية في هذا الكون ، أن هناك طبقية بإرادة الرحمن الرحيم لتنظيم الحياة حيث يدور دولابها .
هنالك معيشة في الحياة العليا ، الرسالة الإلهية ، و
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
في قلوب صافية ضافية تفيض كما تستفيض دونما خيانة .
وهناك عيشة في الحياة الدنيا ، كسائر ما يعيّش الإنسان فيما سوى الروحية والمعنوية ، من عقلية علمية واستعدادات في تحصيل المال والمنال أم في صناعات أم ماذا مما تدير شؤون هذه الحياة ،
« لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا »
دون أن يكون جميع الناس على سواء في معيشتهم نسخا متماثلة مكرورة تحيل أن تقوم معيشة وحياة في هذه الأرض .
ما هي الطبقية المرفوضة والمفروضة ؟
نجد مثلثة من الطبقيات بين المجتمعات ، من ظالمة وعادلة وفاضلة ، فالطبقية الحصيلة من المظلمات ، من أكلة الأرض ومصّاصي الدماء ، من هؤلاء الظالمين بحقوق المستضعفين ، تلك الطبقية ظالمة تطاردها التشاريع الإلهية ، حيث تقرر
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
أما ذا من ضوابط اقتصادية عادلة تحارب الفقر المظلوم والغنى الظالمة ، وأما الغنى عن سعي فلا ، أو الفقر عن تقصير وعطالة فتحارب فقيره الذي ظلم نفسه ، لا الغني الذي لا يظلمه ، كما يندد بالفقير المتخاذل الذي يتكاسل عن الأخذ بحقه .
هذه الطبقية ليست من فعل اللَّه لا تكوينا ولا تشريعا ، وإنما هي من مظلمات الناس النسناس ، دون الناس العدول ولا إله الناس