جِئْتُكُمْ . . »
لو أنكم تفتشون عن هدى ولذلك ترونكم
« عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ »
-
« لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ »
- لو كانوا على هدى - فهل أنتم تستمرون فيما أنتم عليه ؟ « قالوا » كلمة واحدة موحدة في شركهم
« إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ »
ولو جئتمونا بأهدى مما وجدنا عليه آباءنا ! ويا لها من حجة بارعة أمام هؤلاء الحماقي أنها على فرض إحالة حجة أهدى من حججهم
« أَ وَلَوْ »
تجتث جذور كافة الحجج عن أعماقهم حيث « قالوا » على افتراض أن تأتيهم حجة أهدى من أمة آبائهم
« إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
! والإنسان العاقل حتى وذو جنة وحتى الحيوان لا ينفي أمرا أو يثبته فيثبت عليه إلا ببرهان ، وأما أن يثبت على تقليد أعمى
« إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ »
رغم توفر البراهين وتواترها بدحضه وإبطاله ، فهو أضل سبيلا من الأنعام ، أم
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ( 27 : 14 )
كأئمة الضلال ، أو حمقا في عمقهم في تقليد أعمى كالمستضعفين المتنازلين عن عقولهم ، عن فطرهم وفكرهم في كل حقولهم !
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 )
.
« فانتقمنا » في صيغة التعبير يخيّل للبسطاء أنه انتقام كما عندنا ، نتيجة الغضب وتهدّر الأعصاب ، وليس للَّه غضب كما لنا ولا أعصاب ، فإنما يعني عذبناهم بما كفروا كنتيجة عادلة لكفرهم بما يظهر في ملكوت الواقع ، هنا يسيرا ، وفي الأخرى كثيرا ، وبينهما في البرزخ عوان ، ف
« إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
و « بما » في أخرى تعنى « ما » كما هنا ، تعبيران عن حقيقة واحدة ونمط واحد من واقع العذاب ، فالعذاب هو العمل بما عمل نتيجة الاختيار لعامل العذاب .