شاء الرحمن ألّا نعبدهم ما عبدناهم ، أن يمنعنا من عبادتهم تسييرا ! وهذه قولة المجبرين ، ولكنهم يتقولونها جاهلين
« ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ »
لا علم بمرضاة اللَّه ومشيئته في عبادتهم ، ولا علم بمشيئة اللَّه أنها لا تختص بالتكوينية ، وللَّه مشيئتان تكوينية وتشريعية ، والثانية كائنة في توحيد اللَّه عبر الرسالات ، والأولى لا تمنع الاختيار ، وهل يشاء اللَّه ما منعته شرعته وتمنعه العقول أن يشرك به
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
: يكذبون بما لا يعلمون
« قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ » ( 51 : 11 )
خرص عن جهل في ذلك التهتك المائر لساحة الربوبية .
وأية مشية من الرحمن تبرر فعلتهم هذه ، لا تثبت إلا بوحي وكتاب أم حجة قاطعة من العقل ، ولا حجة لهم في خرصهم إلا سنة الآباء على أمة الشرك :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ . بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 21 )
.
« أم » هنا تعطف إلى محذوف على هذا المعطوف كمثله أو هو أدنى ، لا حاجة إلى ذكره . ك « هل تدلهم عقولهم على ما يدعون » ؟ « أم أوحي إليهم ما يخرصون » ؟
« أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ »
؟ فلا وحي العقل يثبت ما يتقولون ، ولا وحي خالق العقل بوسيط أم دون وسيط ، فلا حجة لهم فيما يخرصون
« بَلْ قالُوا . . . »
.
انحسرت حجتهم عما يصح ، وانحصرت فيما لا يصح
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ »
! ومن الأمة الطريقة والسنة المستمرة التي تقصد وآباءنا القدامى كانوا على هذه السنة وإنا على آثارهم مهتدون إلى الحق .
ولكن إذ تنتقل هذه الحجج البالغة إلى آباءهم ، فهل عندهم من