تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الحد ، وانما جزاءه إلى اللّه حيث سن حدا للقذف ، وكما إذا زنى أو لاط أم أساء سيئة من أضرابهما مما يوجب الحد فجزاءه إلى اللَّه فيما حدّد . فلا تعني مماثلة سيئة سيئة أنك حرّ أن تجازى أية سيئة بمثلها ، وإنما هي كضابطة ، فقد يجوز لك أن تجازي بمثلها ، وقد لا يجوز فاللَّه هو الذي يجازي بما سنّ من حد أم ماذا ، ومن ثم فهي محددة بما يجوز العفو عنها .
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 )
. ليس على المنتصر بعد ظلمه من سبيل ، سواء أكان انتصاره فرضا أم راجحا أم - وعلى أقل تقدير - مسموحا ، حيث الانتقام أو الدفاع وجاه الظالم حق مشروع على أية حال . قد يكون الإنتصار بعد الظلم من واجبات الإيمان
« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ »
فهنالك الإنتصار والإنتصار فقط ، دون انتظار فإنه احتضار واهتدار ، فحين يظلم القرآن وشرعته ويظلم شعبه ورعيته فالانتصار هنا واجب ذو بعدين ، والانظلام والسكوت محرم ذو بعدين و
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ( 8 : 53 )
ف « حق من أساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت » « 1 » كما والقائم ( عليه السلام ) ينتصر للإسلام « 2 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 585 عن الخصال 125 في الحقوق المروية عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) . . . ثم يستدل بالآية« وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ». ( 2 ) المصدر 127 في تفسير القمي بسند عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في الآية
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 240 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني