دون خطاء كما يستشار المعصوم « 1 » ، أو قليل الخطاء كما يستشار غيره .
- 2 - يشاور المعصوم غيره ليدله على خطاءه ويرشده إلى صوابه ، ويبتليه كيف يفكر وكيف يحصل على الحق ، ولكي تصبح الشورى سنة دائبة للمسلمين ، وعقلية منفصلة لهم تساعد عقلياتهم الذاتية ، ولكي تنبع فكرتهم فتنبغ بالتقاء الآراء واصطكاكها ، كما امر الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
ولا رأي مطاعا فيها إلا رأيه وعزمه :
« فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
.
- 3 - يتشاور من هم على سواء أو كاد ، ولكي تجتمع عقلياتهم على ركيزة واحدة ، إزالة لأخطاء وخلافات ، فتوحيدا للرأي أم تقريبا للآراء ، وأخيرا إذا بقي اختلاف أخذا بأكثرية الآراء ، حين تدل على أقربية الرأي إلى الحق ، فلا مكانة للعدّة إلّا إذا دلت على عدّة ، ولا نفضل الأكثر عدّة هنا إلّا لدلالته على الأكثر عدة ، فإذا تساوى الفريقان عدّة نفضّل الأقوى رأيا وهو الذي فيه الأقوى رأيا ، وحتى إذا اختلفا عدة قد نفضل الأقل لو كان فيه الأعلم الأعقل ، وهكذا نتابع القول الأحسن ، وفي الأكثر هو مع الأكثر حيث المتشاورون أضراب .
- 4 - يتشاور من ليسوا على سواء ، ليفيد الأقوى من دونه كما ويستفيد ممن دونه .
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 128 علي بن إبراهيم القمي قال قال في إقامة الإمام« وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »اي يقبلون ما أمروا به ويشاورون الإمام فيما يحتاجون اليه في امر دينهم كما قال اللَّه« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ».
أقول : « بينهم » لو خص بشورى الإمام كان حق التعبير وأمرهم ان يشاوروا . . ولكنها لشمولها كافة الشوراءات الأربع فالجامع بينها هو « بينهم » .