العلم والعرفان فليستعن بالشورى الصالحة ، ومن أهم الأمور الإيمانية انتخاب النخبة الصالحة لقيادة الأمة في كل مجالاتها ، ومنها أحكام القيادة المختلف فيها ، سواء السياسية منها والأحكامية ، فإنهما من أصدق مصاديق « أمرهم » حيث يتطلبان
« شُورى بَيْنَهُمْ »
فلا أمر لهم هكذا إلّا شورى بينهم ، كما هو قضية الحصر في
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
فالأمر الذي يمضي دون شورى ليس إلّا إمرا وغيّا ! .
و « الشورى » من شار العسل : استخرجه من الوقبة واجتناه ، وأشرني على العسل أعنّي ، والمشور : عود يكون مع مستشار العسل ، فحصالة الشورى الإسلامية هي العسالة المستخرجة من وقبة آراء النخبة الصالحة .
وترى الشورى مصدر الشّور ، مثل الرجعى ؟ أو هو الأمر الذي يتشاور فيه اسما لمادة الشّور ؟ أم هي فعلى من الأشور صفة للمراجعة أو الحوار ، ف « أمرهم - حوار - شورى » يستشيرون بعضهم البعض ممن له رأي في حوار متواصل شورى كأفضل وأحوط ما يكون ، ولكي يتّبع من الأقوال أحسنها :
« فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » ( 39 : 18 )
إذا فأمرهم لا يتخطى
« شُورى بَيْنَهُمْ »
أن يستبد أحدهم برهانه ، أو يستقل ببرهانه ، وإنما الشورى والشورى فقط هي سبيل المؤمنين في معتركات الآراء الحيوية .
ترى وما هو أمرهم الشورى ؟ هل هي الأمور الشخصية ، أو الجماعية ، أم هما ؟ قد تعنيهما « أمرهم » حيث تعني الجميع والمجموع ، وهي لمكان « هم . . بينهم » نص في المجموع ظاهر في الجميع .
وما هو « أمرهم » حيث يتطلّب إيمانهم أن يكون شورى بينهم ؟ إنه ولاية أمر السياسة والديانة ! حيث الأمر منه الإمارة ، ومنه فعلهم ، وطبعا لا كل فعلهم وإنما المشكوك صوابه ونجاحه ، يزيحون شكه بشورى بينهم