سبيل مع الرسول ، وأما الرسول والقرآن فهما توأمان ، حيث الإيمان بأحدهما إيمان بالآخر ، والقرآن هو الدليل لرسالته ، فكيف يتخذ الرسول سبيلا دون القرآن ، فالسبيل هنا ليس هو الرسول ولا القرآن ، وإنما هو سبيل إلى رسول القرآن . وقرآن الرسول فإلى اللَّه ، وليس إلّا
« الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
: الأقربين إلى الرسالة ، فإن مودتهم - لأنهم أبواب مدينة علم الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) - تتبع اتخاذهم سبيلا مع الرسول وكما تواتر
عنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » .
ثم ولا تعني القربى - وبأحرى - أقربية الرسول إليهم « 1 » ولا أقربيتهم إليه ، لو تعني قرابة نسبية أم ماذا من غير الرسالية ، فإنها ليست لهم ولصالحهم في اتخاذها سبيلا إلى ربه ، على أن المخاطبين وهم المؤمنون برسالته آمنوا به لرسالته وهي قربى روحية فهي أقرب وأحرى في المودة من القربى غير الروحية الرسالية . « 2 » فالمودة في القربى - التي لها صلة بأجر الرسالة وليست به فإنها لهم ، وهي ممن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا - إنها ليست هي الرسالة حيث
هامش
( 1 ) . كما
في الدر المنثور 6 : 6 - اخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال لهم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : لا أسألكم عليه اجرا الا ان تودوني في نفسي لقرابي منكم وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم -
أقول وهذا خلاف المستفاد من القربى كما عرفناها من الآية وخلاف النقل المتواتر عن ابن عباس نفسه وخلاف اجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) .
. ( 2 )
نور الثقلين 4 : 578 ح 85 في روضة الكافي باسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : وقال لأعداء اللَّه أولياء الشيطان .