تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
معاندين متعنتين ، وبعيد عن الفطرة والعقل والعلم والعدل ، فلا يماري في الساعة إلّا من غرب عقله ، وحجبت فطرته ، وبرزت شقوته . فالضلال القريب هو الضلال القاصر حيث يرجى بوصول البينة زواله ، والضلال البعيد هو المقصر بعد تمام الحجة فلا يرجى إذا زواله ، حيث المماراة هي الجدال في الحق كأنه باطل فيه مرية ، ولكي يستأصل فلا تبقى له باقية .
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 )
. اللطيف هو صاحب اللطف الدقيق الذي لا يعزب عن علمه وقدرته وحيطته شيء واللَّه لطيف في ذاته حيث لا تدركه الأبصار ، ولطيف بعباده حيث يدرك الأبصار ، ولان اللطيف بعباده عليم بهم خبير لم يوصف اللطيف فيما وصف إلا بالخبير « 1 » ولأنه
« هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
( 12 : 100 ) . إنه
« يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ »
لأنه
« لَطِيفٌ بِعِبادِهِ »
والرازق اللطيف حيث يعلم الحاجة والمصلحة فيلطف قد لا يكون قويا على مرامه عزيزا ، ولكنه
« هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ »
فعلمه بعباده وعطفه وقوته وعزته تجعل رزاقيته تامة لا حول لها دون أن يمنعه مانع منه أو سواه ، فلا بسط الرزق لمن يبسط له لمزيد اللطف والقوة والعزة ، ولا من قدر عليه رزقه لنقصان هنا أو هناك ، وإنما كل لكل حسب الحكمة ، والرزق يعم المعنوي منه كالرسالة وولاية الأمر الإمامة « 2 » والمادي منه كسائر النعم غير الروحية . وترى ما هي الرباط بين آية اللطف وما قبلها من آية الساعة وما
هامش
( 1 ، 2 ) . نور الثقلين 4 : 568 في أصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قلت : اللَّه لطيف بعباده يرزق من يشاء ؟ قال : ولاية أمير المؤمنين ؟