تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . » ( 16 : 61 )
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ . . » ( 35 : 45 )
. وكما للعظمة الإلهية - وأن دعوا للرحمن ولدا ومن دونه أولياء - موقعها في
« تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ »
كذلك للوحي الإلهي المعلّل بخماسية الأسماء الحسنى وأخراها « العظيم » أن يفطر القلوب ويقلبها غيرها ، ف
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » ( 59 : 21 )
فيا لقلوبنا من قساوة لا تتخشع وتتصدع من خشية اللَّه ! . ولماذا هنا
« يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ »
وفي مريم « يتفطرن » دون فوقهن ؟ علّه لان تفطرها في مريم
« أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً »
وهنا إضافة إليها ، العظمة الإلهية من فوقهن ، وعظمة الوحي تكوينا وتشريعا من فوقهن
« وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها » ( 41 : 12 )
، شاملا لسماء الدنيا حين تشمل أرضنا ، حيث الوحي قول ثقيل أيا كان وأيان :
« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » ( 73 : 5 )
فهاتان الفوقيتان مع
« أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً »
تسبّب أن
« تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ . . »
! ثم
« مِنْ فَوْقِهِنَّ »
كما تعني فوقية العظمة والوحي الإلهي ، تعني كذلك نفس الفوقية السماوية أنها تتساقط بأجواءها وأجرامها .
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 )
. إن ولاية التشريع والتكوين المستفادة من هذه الآيات الخمس وأشباهها في سائر القرآن ، هي خاصة باللَّه كسائر الولايات الإلهية ، ولا تعدوه إلى سواه ، فإنها ولاية ذاتية هي لزام ألوهيته وربوبيته ، ثم ولا يولي رسله