تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 )
. إنهم - والحمد للّه - في شغل عمن سوى اللّه وعما سوى الجنة « فاكهون » متفكهون فيها متنعمون بنعمها كلها
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
فهم « فاكهون » بكل فكاهات وفاكهات الجنة ، فلا تعني « فاكهون » أكل الفاكهة إذ يأتي بعد هنيئة
« لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ »
ثم « فكه » لا تعني أكل الفاكهة مهما شمله ، فإن من الفكاهة حديث ذوي الأنس
« وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ »
( 3 : 31 )
« وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ » ( 44 : 27 )
ولا تختص النعمة بالفاكهة بل هي مطلق النعمة روحية ومادية :
« فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » ( 52 : 18 )
ومن كونهم فاكهين التفكه بالعذارى « حواجبهن كالأهلة وأشفار أعينهن كقوادم النسور » « 1 » . وكأن الفاكهة أيضا من الفكاهة فإنها نافلة الطعام وزهرته ، وعلّ كل نافلة عن اللازم فاكهة ، من عذارى الحور فإنهن نافلات الزوجات الإنسيات ، ومفاخر الملابس والمساكن ، ومؤنسات المقالات والمبصرات أمّاذا من الماديات ، وكذلك من المعنويات ، ولذلك ترى الآيات التالية تذكر موارد من هذه كمصاديق ل « فاكهين » ومنه فاكهة الأزواج : و « في شغل » دون « على » أو « الشغل » يشغل البال بحيطة الفكاهة عليهم كأنهم فيها غارقون ، لمكان « في » وأن شغلهم لا يوصف عدة وعدة لمكان التنكير « في شغل » ! وأفضل الشغل يوم اللّه وفي دار اللّه وبجنابه وحضرته القدسية :
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
فأشغل « شغل » لهم الحالة الروحية الغالية
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 389 ح 65 في مجمع البيان في الآية وقيل شغلوا بافتضاض العذارى عن ابن عباس وابن مسعود وهو المروي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : حواجبهن . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 83 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني