ذا الذي ينجي الغرقى حين تقطعت بهم الأسباب
« إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ »
.
اجل
« فَلا صَرِيخَ لَهُمْ »
من غرقه تعالى
« إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا »
وهنا يصح المقال : أعوذ بك منك ، وبرحمتك من عذابك ،
« وَمَتاعاً إِلى حِينٍ »
قرر في الذكر الحكيم واللوح المحفوظ ، متاع الحياة ابتلاء وامتحانا لعلهم يتقون .
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 )
.
رغم كافة الآيات الدالة على المبدء والمعاد هم أولاء الحماقي الأغفال لا يتبصرون بها
« وَإِذا قِيلَ
. . .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
لا يتقون .
لا يأتي هنا صراح الجواب إذ هو معروف من حالهم النكدة البئيسة ، وبما يعمم حالهم :
« إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ »
و
« ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ »
تعم :
حالهم الحاضرة وما تستقبلها يوم الدنيا ، وحياتهم الأخرى التي يستقبلونها بعقوبات فيهما فإنهما
« ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ »
كما وأن « ما خلفكم » تعم حالهم الغابرة هنا والحياة الدنيا بأسرها التي يستدبرونها بما أصاب من قبلكم من عقوبات ، وتقوى الآخرة هي حصيلة تقوى الدنيا بترك الطغوى فيها « 1 » والتذكر بآيات الرب والتربّي بها .
هذه الآيات الصارمة هي بذواتها تكفي هزّة وارتعاشة وانتفاضة لقلب مفتوح ، ولكنهم على قلوبهم أقفالها ورينها
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
.
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 4 : 388 ح 57 في المجمع روى الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : معناه اتقوا ما بين أيديكم من الذنوب وما خلفكم من العقوبة .