ما يَرْكَبُونَ »
-
« وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ » ( 40 : 80 )
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ » ( 43 : 12 )
اللّهم إلّا بفارق المضي في « وخلقنا » هنا و « يخلق » هناك حيث تخرج المخترعات المستقبلة عن نطاق الآية ويبقى ما مضى .
فتعم كل ما صنعه الإنسان ويصنعه من سفن فوق البحرية وتحت البحرية والجوية التي تسبح في البحر كما في الفضاء والبر ، بمختلف الوسائل الشراعية بالرياح ، والبترولية والكهربائية والذرية أمّاذا ؟ .
« وَخَلَقْنا لَهُمْ »
لا ينافي أنها من صنعهم ، فإن اللّه هو خالقهم وخالق المواد والطاقات التي يستخدمونها ، وخالق العقل الذي يدبرها كيف يخترعها ؟ فهم بما صنعوا خلقناهم وخلقنا لهم ، فنصيب الصانعين والمخترعين مما صنعوا أو اخترعوا بجنب ما خلق اللّه ضئيل هزيل ، إذ لا يبقى لهم منها إلا اختيار الفعل ، وهو أيضا من خلق اللّه ، فهي من حيث الخلق والصنعة إلى اللّه أنسب منها إليهم وأقرب .
« وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ »
لا تشمل مركوبات البر ، ولكنها تعم البحرية وفوق البحرية ، ثم البحرية
« إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ »
تعم غرقهم في سفينة نوح .
إذا
« فَلا صَرِيخَ لَهُمْ »
تعني لا صراخ لهم إذ لا كون لهم ولا كيان إذ هم ذرية في أصلاب آبائهم وبأحرى
« لا يُنْقِذُونِ »
.
ثم في سفن أخرى
« فَلا صَرِيخَ لَهُمْ »
تعم صراخهم كما هم في الفلك المشحون ، والذي يستجيبهم في صراخهم ، ولذلك
« فَلا صَرِيخَ لَهُمْ »
دون « لا صراخ لهم » علّه ليشمل الأمرين ، ثم
« وَلا يُنْقِذُونِ »
حتى إذا كان لهم صريخ وصراخ ، إذ لا يقدر أحد أن ينجيهم واللّه يشاء أن يغرقهم ! فلك في خضمّ البحر الملتطم كالريشة في مهب الرياح المتماوجة وعصف في بثج الأمواج الهائجة ، لا يدرك هو له إلّا غامر البحار ، فمن