سورة تبتنى من تفاصيل الأصول الثلاثة ما تميزّها في حقولها عن سائر السور التي تحويها ، مبتدأة بدعامتي هذه الرسالة السامية : القرآن ونبيّ القرآن ، ثم المبدأ ، ومن ثم المعاد ، حيث الأوليان تعرّفان الرسالة وتبينان أصلي المبدء والمعاد .
ولأن هذه الأصول هي القرآن كله ، وهي قلب القرآن وريحانته ، إذا فياسين هي القرآن كله « 1 » وهي قلب القرآن « 2 » وريحانته « 3 » بل هي قلب القلب « 4 » حيث القرآن قلب الكتب كلها ! وإنها ذات الفواصل القصيرة ، والإيقاعات السريعة اليسيرة ، ملتحمة بملاحم عميقة الإيحاء من براهين بارعة في مختلف الحقول ، تدق على الفطر والحواس والعقول دقّات متوالية متعالية ، تعمل على مضاعفات آثارها في أعماق الضمائر والألباب .
يس ( 1 )
هي من الحروف المقطعة - وعلى حدّ تعبير الأمير ( عليه السلام ) : « من مفاتيح كنوز القرآن » المغيّبة عن غير أهل بيت القرآن ، ولكنها من بينها قد تلمح إلى معناها ، وتلمح فيها مغزاها ، ف
« إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ »
تلمح لذكر سابق عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولم يسبق إلّا
« يس »
إذا فهي نداء للرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بيائها ،
هامش
( 1 ، 2 )
الدر المنثور 5 : 256 اخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لكل شيء قلب وقلب القرآن يس ومن قرأ يس فكأنما قرأ القرآن عشر مرات ، وفي ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) مثله
إلا في ذيله .
( 3 )
تفسير البرهان 4 : 3 في مجالس الشيخ باسناده قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : علموا أولادكم يس فإنها ريحانة القرآن .
( 4 )
الدر المنثور عن انس قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : ان لكل شيء قلبا وقلب القلب يس .