تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
له ؟ وهو مجاراة مع المشركين أنني وإياكم لا نعلم - لأقل تقدير - أن للّه شريكا ، حيث الآيات آفاقية وأنفسية ليست لتدل له على شريك ، ولا أنه أوحى إلى نبي من أنبيائه أن له شريكا ، واتبّاع غير العلم محظور في كافة الحقول لدى أصحاب العقول ، وأنا أدعوكم إلى ما تقتضيه العقول ، وأنتم تدعونني إلى ما ترفضه العقول ، أنتم تدعونني
« لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ »
به وبتوحيده
« وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ »
وأين دعوة من دعوة !
لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 )
« لا جرم » : لا بدّ حقا دون ريب
« أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ »
من طواغيت وأوثان
« لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ »
أترى كيف لا دعوة للطاغية في الدنيا وقد وصلت لحد تدعوا دعاته الذي آمن وهو في قمة الإيمان ، والدعوات والدعايات الطائلة المزخرفة للطغاة تملك من كل وسائل الإعلان ما لا تملكه دعاة الحق ، مهما لا يملكون دعوة في الآخرة . علّ « دعوة » تعم دعوة منه كهذه ولا تحسب بحساب إذ لا تملك أية برهنة ، فليست هي حقا بدعوة ف
« لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ . . . » ( 13 : 14 )
لا سواه . ثم دعوة من أنبياء ، ولم يعهد دعوة من صاحب رسالة ببيناته لطاغوت أو وثن ، بل وهم مجمعون على توحيده
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ » ( 21 : 25 )
. فهم - إذا - آلهة دون رسل داعية ! ومن ثم
« لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ »
تستجاب أن تنفّذ أوامرهم كما اللّه ، إذ لا يملكون في الكون تغييرا ولا تحويرا في كلمة نافذة
« أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
وأخيرا لا يقدرون على إجابة دعوة