تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لا يعقل حينما يكون العمل هو الجزاء ، إلّا أن يجعل من العمل المحدود اللّامحدود من نفسه أو من ملكوته
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. وأما اللّامحدود من جزاء الصالحات فهو قضية الفضل ، لا - فقط - ظهورها بملكوتها ، فإنها محدودة في أصلها وفي جزائها بملكوتها عدلا ، ولا محدودة بفضل اللّه
« عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
!
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 )
.
« أَزِفَتِ الْآزِفَةُ . لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ » ( 53 : 57 )
« 1 » . « وأنذرهم » أهوال يوم القيامة « الآزفة » : القريبة ، فإن كل آت قريب وقد مضى من عمر الدنيا كثيره البعيد ، فلم يبق إلّا الآزف القريب ،
« إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ »
لأن الأنفاس خنقتها من الهائلة ، فأنفسهم - إذا - آزفة الزهوق عند الآزفة ، وكما في الحرب يوم الأحزاب
« إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » ( 10 )
، « كاظمين » في شدة الاغتمام ، ويزيد كظما من ظلم ف
« ما لِلظَّالِمِينَ »
إذا « من حميم » قريب بحميهم بحمّة القرابة وهمتها
« فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ » ( 23 : 101 )
« وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
مهما كانت هنالك شفعاء لا تطاع ! . إن القيامة الهائلة بنفسها منذرة ، فكيف إذا كانت آزفة زاحفة ، فالأنفاس يومئذ لاهثة ، والقلوب لدى الحناجر زاهقة ، وما لهم من حمّة ولا شافعة .
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 )
.
هامش
( 1 ) . راجع ج 27 الفرقان ص 464 ففيه تفصيل البحث عن الآزفة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 425 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني