مواصفات ثلاث للّه تعالى تقتضي ان ندعوه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، وهي من صفات الأفعال دون الذات المقدسة المتعالية عن هذه الصفات .
أترى أن له درجات ترفع ويتدرج إليها ؟ وله درجة واحدة دائبة لا زائدة ولا ناقصة هي الألوهية ! .
هذه الدرجات الرفيعة هي التي يدرج إليها أهليها كمن يلقي عليه الروح من أمره :
« نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ » ( 6 : 83 )
إذ
« هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ( 3 : 163 )
« وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » ( 6 : 132 )
« نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » ( 12 : 76 )
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » ( 58 : 11 )
.
فلانه ذو العرش علما وتربية وتدبيرا إمّا هيه ، فهنالك درجات إلى عرشه لكلّ على حدّه ومدّه دونما فوضى جزاف ، فمنازل العز ومراتب الفضل التي يخص بها عباده الصالحين وأوليائه المخلصين رفيعة الأقدار ، مشرقة المنار ، فهي الدرجات التي يرفع عباده إليها ، لا التي يرتفع هو بها ! تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
وتأويل الرفيع إلى معنى الرافع تأويل عليل ، فإنما هو الرفيع ، يملك الدرجات الرفيعة ، فيرفع بها من يشاء من عباده
« ذُو الْعَرْشِ »
فله عرش الربوبية بكافة جنباتها لا سواه ، تجتمع في عرشه أزمة الأمور ، ويتنزل منه كل أمر برفيع الدرجات حسب القابليات .