أصبح يليم نفسه من بادرته المسرعة
« وَهُوَ مَكْظُومٌ »
قائلا :
« سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
المنتقصين كمال الدعوة ، ظلما لا ينافي العصمة ، فالرسل درجات وليسوا على سواء .
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 )
.
و « كان » هنا تضرب إلى عمق الماضي وإلى حاضر بطن الحوت :
« فَنادى فِي الظُّلُماتِ »
ظلمات الليل ، والبحر ، وبطن الحوت
« أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ »
من أن تظلمني وتسجنّي دون تقصير « إني » أنا لا أنت
« سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
! .
والظاهر من « لبث » هنا لبثه كما كان ، فهما إذا حيّان
« إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
وفي ذلك اللبث المقدر المعلق شاهد صدق على إمكانية زيادة الأعمار مئات الأضعاف والآلافات .
فلبقاء الإنسان حيا في بطن الحوت ، دون جو صالح للتنفس ، وهو في البحر ، ليس له إلّا دقائق معدودة ، فأين هي وإلى يوم القيامة .
فإذا قدّرنا مكوث الإنسان حيا في بطن الحوت لخمس دقائق أصبح مكوث السنة / 93370 ضعفا فكيف بالآفات السنين إلى يوم الدين .
وهل إن ذلك المكوث - وليس إلا للنبهة عن خطأ - أهم ، أم مكوث صاحب الأمر حجة بن الحسن المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، حيا يرزق ، لإقامة دولة إسلامية عالمية سامية .
إنه ( عليه السلام ) - لحد الآن - ما مكث إلّا ( 1143 ) سنة وهي بمتوسط التقدير عشرة أضعاف العمر المتعوّد ، وسنة واحدة من مكوث يونس في بطن الحوت هي / 93370 ضعفا للمكوث العادي هناك ، فإذا