عذاب :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( 8 : 25 ) .
ثم هو بالنسبة للدواب على ظهرها لا فتنة لها ولا عذاب ، وإنما عذاب للظالمين حيث يفقدون منافع لهم منها كما يفقدون أنفسهم ، حيث الأرض بما فيها مخلوق لهم :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » ( 2 : 29 )
ففي آيتي الفاطر والبقرة تجاوب لطيف حفيف ، عرضا للأرض بما فيها لاستثمار إنسان الأرض كما يرضاه اللّه ويصلح حيوية إنسانية تضم سائر مصالح الإنسان دنيوية وأخروية .
ثم وآية الفاطر والنحل تتجاوبان في ضخامة الظلم والطغيان للإنسان ، أن لو يؤاخذهم اللّه بظلمهم وما كسبوا لما ترك على ظهرها من دابة ، فإنه عذاب شديد يعم الأرض ويطمّها ، ويقلّبها ظهر بطن ، وذلك هو طبيعة العذاب والدار واحدة ، ولكن أرض الجنة والنار متباعدتان ! ولكنه
« يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
حيث الدنيا دار عمل ولا جزاء ، وأنّ في استئصال غير الظالمين وسائر الدواب ظلما وما اللّه يريد ظلما للعباد ! لذلك تراه يبدأ ب « ولو » تأشيرا بشيرا بالامتناع ، ثم نذيرا بمستقبل العذاب
« وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
وهو القيامة الكبرى
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً »
الظالم منهم والمظلوم ، ثم يجزون بما كانوا يعملون ! وهذا هو الإيقاع الأخير ، البشير النذير ، في هذه السورة بنهاية