المستحيل ، إذ لا يعبد في الحق إلهين إلّا من له قلبان ، وانما يعني ان في اتخاذ إلهين اتخاذا لإله الهوى ورفضا لإله الهدى ، ومن المستحيل طاعة مطلقة لسيدين متناحرين ، اللهم إلّا طاعة للّه كأصل وطاعة للرسول كرسول يوجه إلى اللّه وكما في طاعة الشيطان ، فطاعة كلّ مستقلا بجنب الآخر تتطلب قلبين اثنين ، إلا أن يكونا في خط واحد أو سبيل واحد .
. . . وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ ( 4 )
.
« الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
. . .
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا . . » ( 52 : )
3 ) « 1 » فالزوجة لن تصبح امّا ، لا واقعا فهي التي ولدته ، ولا شرعا فهي التي أرضعته ، دون لفظة القول : « أنت علي كظهر أمي » فلم يجعل اللّه الزوجة المظاهر منها كالأم ، بل أبقاها زوجة بكفارة يقدمها لكي يحل له وطئها ، وليس ذلك طلاقا يخلصه منها ولا تخلصها منه ، كما كانت هذه الظلامة العنيفة عادة الجاهلية إذ كانوا يحرمون وطئها بظهارها ثم تبقى معلقة لا ذات زوج فتوطئ ولا خلية فتتزوج ! قسوة ما أسوأها معاملة مع المرأة المظلومة في الجاهلية الجهلاء ، أزالها الإسلام بحسن العشرة :
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
« فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » ( 3 : 231 )
فالأم أم والزوجة زوجة لا تتحول واحدة منها إلى أخرى ، لا بلفظة قولة ولا بأية محاولة ، واما الجمع بين كونها زوجة لا تتزوج وامّا لا توطئ فهو جمع بين متضادين اثنين يحتاج إلى
هامش
( 1 ) . راجع الفرقان 28 : 191 - 196 تجد تفاصيل الظهار بأحكامه