بتوبته ! والعصمة لا تحل محلّ الوصمة ! اللهم إلا في أدنى أدانيها بمعصية صغيرة بعد توبة كآدم :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى »
انه اذهاب لكل رجس بدفعه عنهم حين يعتريهم أو يهاجم عليهم ببواعثه ، تسديدا لهم بما حاولوا وانتجبهم اللّه - عن كل رجس ، شكا في قلب ، أو جهلا بواجب الشرعة أو المعرفة ، أو خطأ في فكر ، أو زلقا في فعل ، في عصمة عليا بمثلثها : تلقيا للوحي - وإلقاء له - وتطبيقا إياه .
هنالك محاولات بشرية لا ذهاب الرجس عن أنفسهم رفعا أو دفعا ، وليست لتكفي استئصالا لكل رجس ، وأهلها مخلصون ! وهنا إرادة دائبة إلهية تكفي محاولات قمة من أخلص المخلصين ، فتستأصل عنهم كل رجس وأهلها مخلصون ، وهكذا
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
.
وكما
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ »
يجتث في نفي الجنس كل رجس ، كذلك
« وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
يختص بإثبات كل طهارة ، فالسلب مطلق كما الإيجاب ، والإيجاب مطلق كما السلب ، تخلية عن كل نقص إلّا انهم مخلوقون ، وتحلية بكل كمال دون انهم ليسوا بخالقين ، فقد يصدق فيهم ما يقال عنهم « نزلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم » :
ز احمد تا أحد يك ميم فرقست * همه عالم در آن يك ميم غرقست .
هنا طهارة متصلة بهم ، متعرقة فيهم ، متزرعة في قلوبهم ، هي العصمة الضافية
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . . »
! تكوينية وتشريعية فواجب الحفاظ على الشرعة تشريعا فيهم ، يوازي واجب العصمة الموهبة لهم تكوينا ، عصمة بشرية تتصل بها وتحل فيها عصمة الهية دونما فوضى جزاف ، فكل درجة من العصمة الإلهية تتطلب كظرف لها عصمة بشرية تقتضيها ، ف -