تنجسهم الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها ، تقديرا لظرف لائق فائق تتمكن فيه كافة المجالات لأفضل المحاولات البشرية لإعداد العصمة القمة .
ثم حاولوا كأفضل ما يمكن وأعضله تطهيرا لأنفسهم الزاكية لمدى اللياقة واللباقة لإرادة العصمة العليا ، فعصمهم اللّه تعالى بما قدر وحاولوا ، بما أرادوا رادوا ! ف -
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ »
تشمل مثلث أحوالهم بما في أوسطه من محاولة بشرية بتوفيق اللّه ، إرادة دائبة منذ فطموا ، حتى ارتحالهم إلى جوار رحمته تعالى ، مهما اختلفت درجاتها بظروفها .
تلك الإرادة القاطعة الإلهية لزامهم منذ كانوا ، تعصمهم عن كل رجس وتطهرهم تطهيرا ، فما هو الرجس وما هي الطهارة ؟
الرجس لغويا هو كل قذر مادي أو معنوي ، ما يستقذره الإنسان ماديا أيا كان ، أو معنويا أيا كان ، فهو أعم من النجس إذ يخص القذر المادي ، كما ويوصف به الرجس « أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم » .
ولان الأقذار الجسمانية هي لزام كل انسان مهما يؤمر بالتجنب عنها من أحداث وأخباث ، فإذهابها يخص جماعة خصوصا فلا تعنيها الإرادة الإلهية الخاصة باهل بيت الرسالة المحمدية ، كما وأن الرجس في القرآن لا يعني القذارة المادية في سائر آياته ، وانما مرض القلب :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 9 : 125 )
وعمل الشيطان :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . . . ( 5 : 90 )
واتباع الشيطان :
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 9 : 95 )
ومعبوداتهم :
فَاجْتَنِبُوا