تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شَيْءٍ »
حيث لا تزر وازرة وزر أخرى ، وحتى إذا صدقوا في وعدهم فلا يؤذن لهم في ذلك الحمل
« إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
في وعد الحمل ببعديه : فهم كاذبون في حملهم الموعود ان اسطاعوا ، ثم هم كاذبون في امكانية هكذا حمل ، فذلك خلاف الواقع في بعدي التصميم حينه وبعد الواقع إذ لن يسمح لهم فيه . « لنحمل » أمر هم يلزمون به أنفسهم ، فهو - إذا - إخبار ضمني أنهم ملتزمون بما لزموا به أنفسهم ، ولكنهم كاذبون في التزامهم نفسيا ، ومن ثم خارجيا حتى لو التزموا ، إذ ليس الجزاء بكمه وكيفه يوم الجزاء بأيديهم فكل يحمل خطيئة نفسه ، دون زيادة ولا نقيصة ، مهما كان للمضلّل ضعف العذاب ثانيه لإضلاله كما الأوّل لضلاله :
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ »
بما ضلوا
« وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
بما أضلوا ، ولا ينقص أولئك من أثقالهم شيء . وليست الأثقال الثانية هي نفس أثقال المضلّلين ، بل هي أثقال تضليلهم إضافة إلى أثقال ضلالهم ، وما اتسع ودام ذلك الضلال بين المضلّلين والذين يتبعونهم كسنة ضالة ، فهناك أثقال ثالثة هي مثل أثقال المضللين بذلك الضلال كلهم ف
« ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ »
أبدا ، بل
« أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
بما أضلوا :
« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ » ( 17 : 25 )
ف « من » هنا جنسية وليست تبعيضية ، فهم يحملون مثل أوزارهم جزاء وفاقا ، قدر ما كانوا معهم بإضلالهم رفاقا . وكما يروى عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قوله « أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه وعمل به فله مثل أجور الذين اتبعوه ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها وعمل بها فعليه