تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولقد أتت « الحكمة » في الذكر الحكيم عشرين مرة ، هي في هذه المرة اليتيمة عطية ربانية للقمان ولم يكن من النبيين ، فقد أوتي الحكمة البالغة دون رسالة ، مما يدل على عظم موقفه تجاه اللّه ، ولم يكن إلّا عبدا حبشيا فأصبح من سادات السودان « 1 » . والشكر درجات ارفعها ان يعرف الشاكر النعمة ويعترف بعجزه عن أداء شكرها ، ف « من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدى شكورها » وقد « أوحى الله عز وجل إلى موسى ( عليه السلام ) يا موسى اشكرني حق شكري ، فقال : يا رب وكيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي ؟ قال : يا موسى ! الآن شكرتني حين علمت أن ذلك مني » « 2 » . وكما الحكمة هي بين معرفية وعملية ، كذلك الشكر المفسر لها معرفي وعملي ، أن يحلّق الشكر على الشاكر ككلّ ، فلا تبقى من قالاته وحالاته وفعالاته إلا ترسيمات لمرضاة اللّه .
هامش
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ » ( 38 : 20 )كما وان الحكمة هي من العطيات الربانية لكافة النبيين :« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . . . » ( 3 : 81 )وان قول لقمان للملائكة : فإني اعلم أن فعل ذلك أعانني وعلمني وعصمني » دليل العصمة لمن أوتي الحكمة من النبيين . ( 1 ) . المصدر اخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : سادات السودان أربعة لقمان الحبشي والنجاشي وبلال ومهجع و فيه قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) اتخذوا السودان فان ثلاثة منهم سادات أهل الجنة لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن . ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 201 - ح 1 و 2 عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) .