( 53 : 11 ) وتثبّته بأنباء الحق :
« وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ » ( 11 : 120 )
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا »
( 25 : 32 ) .
ومن جنفه تفؤده بنيران الجهالات :
« نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » ( 104 : 7 )
.
ان الإنسان أيا كان يدرك بوجه الحس المحسوسات ، وبوجه العقل يدرك المعقولات ببرهان ودون برهان كالمشهودات العقلية وضرورياتها ، وبوجه الصدر يصدرها ليعتقدها ، وبوجه القلب يطمئن بها ، وبوجه اللب يزيل أقشارها واغشاءها ويبقي ألبابها ، وبوجه الفؤاد يتفأد تفدية لها ، فلا يبقي مجالا في لبّه لها .
نفس حنيفة بوجه حنيف وإقامة حنيفة لدين حنيف ، تسلك صراطها المستقيم دون زلة ولا ضلة ، ابتداء من
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
وإنهاء إلى شرعة اللّه التي كلف الناس بها و
« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
.
فالعقل هنا يأخذ الدين بيديه وكلتا يديه يمين ، بيد أولى تأخذ من الفطرة ، وبثانية تأخذ من الشرعة ، ثم تنقل ما أخذت إلى الصدر متكاملا ، ثم إلى القلب فأكمل ، ثم اللب فأفضل ، ثم الفؤاد وهو أكمل الأفضل وأفضل الأكمل ، حيث لا يبقى في لب القلب إلّا شعلة النور المعرفية ، متجاهلا عما سوى اللّه ، متدليا باللّه
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
! ولأن هذه الوجوه السبع درجات ، وتلك العرفات السبع درجات .
فالنتيجة الحاصلة للسالك إلى اللّه درجات حب الدرجات ، من أدنى الايمان إلى أعلاه وإلى العصمة ، وإلى أعلاها الخاصة بالرسول الأقدس محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) واهليه الطاهرين ( عليهم السلام ) .