تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ولكن رجالات اللَّه ، الدعاة إلى اللَّه ، هم متجردون عن كل هوى إلّا هوى اللَّه ، وعن كل أجر إلّا من اللَّه ، متزودين بآيات اللَّه البينات ، واقعيين متصلبين في وجهاتهم الدعائية لا تحركهم العواصف ولا تزيلهم القواصف . والمهم في دعامتي الرسالة الحقة الأمانة ثم الأمانة ، وليس عدم سئوال الأجر إلّا قاطعا للأعذار المادية بعد قطع الأعذار المعنوية ، فليس - إذا - مستقلا بجنب الأمانة ، ولذلك تأخر عنها تأكيدا للتصديق . فالرسول الأمين الذي يطلب أجرا لا يتوفّق في دعوته لا سيما والأكثرية الساحقة من المهتدين فقراء ، وغير الأمين وإن دفع أجرا بديل طلبه إياه لا يدعو إلّا إلى النار ، فليكن الرسول جامعا بين الأمرين
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
.
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
111 .
« فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ » ( 11 : 27 )
. نعم « الأرذلون »
« أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ »
المعروفون عندهم بحساب الهوى وقيم الدنيا الرذيلة ، ألّا مال لهم ولا منال ، فلو كانت دعوتك حقة لاتبعك الأعلون ، ذوو الحنكة المتحضّرون ، فلمّا اتّبعك الأرذلون عرفنا أن دعوتك رذيلة لا تحمل أية فضيلة . أم إن كانت دعوتك حقة فلتطرد التابعين الأرذلين حتى يفسح لنا مجال اتباعك ، حيث التسوية بيننا وبينهم ضلال مبين . لكن « الأرذلون » في ميزانهم المتأرجف اللعين هم السابقون دوما إلى الرسل ، أخفاء في قبول الحق لا تثقلهم وتقعدهم عنها أغلال الثروات والطنطنات والكبرياءات والمصلحيات القائمة على الأوضاع المزيفة .