تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
« قالوا » الغاوون المشركون
« وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ »
مع بعض ، طواغيت وأصناما « تاللَّه » الذي لا إله إلّا هو « إن كنا » بتأكيد أكيد
« لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
غارقين في خضمّه
« إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
تسوية جاهلة ، ظالمة قاحلة ، فإنها في كل حقولها ضلال مبين يبين ضلاله . فكل تسوية باللَّه ، في ذاته أو صفاته أو أفعاله ، في عبوديته واحترامه كمعبود ، في حرمة قلبية أو طقوس قالبية ، كل ذلك ضلال مبين ، بين إشراك جلي أو خفي أو عصيان . ف « اعلم أن من شبه ربّنا الجليل بتباين أعضاء خلقه ، وبتلاحم أحقاق مفاصله ، المحتجبة بتدبير حكمته ، إنه لم يعقد غيب ضميره على معرفته ، ولم يا شهد قلبه اليقين بأنه لا ندّ له ، وكأنه لم يسمع بتبري التابعين من المتبوعين وهم يقولون :
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
فمن ساوى ربنا بشيء فقد عدل به ، والعادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته ونطقت به شواهد بيناته ، لأنه اللَّه الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهبّ فكرها مكيّفا ، وفي حواصل هويّات همم النفوس محدودا مصرّفا ، المنشئ أصناف الأشياء بلا رويّة احتاج إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من موجودات الدهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور » « 1 » . وترى كيف
« نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
وهم كانوا يعبدونهم دون اللَّه ؟ علّ القصد من التسوية في أصل العبادة ، فكما اللَّه يعبد كذلك كنا نعبد أصناما كأنها اللَّه . ثم التسوية بين اللَّه وخلقه محظور في كل الحقول المعرفية والعبودية والطاعة والاحترام ، إن كانت تسوية واقعية فضلال مبين ، وإن كانت
هامش
( 1 ) . التوحيد للصدوق خطبة لعلي ( عليه السلام ) يقول فيها : أيها السائل اعلم . . .