بين روايات العامة والخاصة فمما يجب ان نذود عن ساحة القرآن الحكيم ، ما يمس من ساحة الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أم ربيّه ووصيه علي أمير المؤمنين ، نكاية أولى على الرسول مصارحة ، وثانية عليه إشارة في الإزراء بأخيه في أبي طالب أبيه ، ومن أشنع ما رووه ان النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) كان يحب إسلام أبي طالب فنزلت
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . . . »
وكان يكره إسلام وحشي قاتل حمزة فنزلت فيه
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . »
فلم يسلم أبو طالب واسلم وحشي » « 1 » ! وذلك البعيد البعيد عرض للمعارضة بين حب اللَّه ورسوله ، نكاية بالإمام علي ( عليه السلام ) ، والمختلق أعمى ! وروايات أئمة أهل البيت عليهم السلام عن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) متظافرة في ايمان أبي طالب ، وقد ألفت فيه كتب فذة وأنشدت أشعار ، والشعر والنثر المنقول عنه شاهد لإيمانه ، وقد آوى النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) صغيرا وحماه كبيرا وحتى النفس الأخير من حياته كان من أعظم المناصرين له ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ! وقد تبلغ أشعاره في مدح النبي وتصديقه سفرا فذا ، كما الروايات في ايمانه .
هامش
( 1 ) .
في المجمع قيل نزول قوله « انك . . . » في أبي طالب فان النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) كان يحب . . . رووا ذلك عن ابن عباس وغيره ،
وفي الدر المنثور 5 : 133 عن أبي هريرة قال : لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال يا عماه قل لا إله إلا اللَّه أشهد لك بها عند اللَّه يوم القيامة فقال : لولا ان تعيرني قريش يقولون ما حمله عليها إلا جزعه من الموت لأقررت بها عينك فأنزل اللَّه : انك لا تهدي من أحببت ولكن اللَّه يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين .