تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وتراه كيف يهتف بشيعة له حالة اقتتاله مع عدو له
« إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ »
؟ لأن اقتتال شيعته مع الأعداء الفرعونيين - ولمّا يحن حينه ، ولا قويت لموسى يمينه ، وهو في بداية أمره - ذلك القتال العجال غير صالح في هذا المجال ، كما وان رسول الهدى ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأصحابه لم يقاتلوا أو يدافعوا في العهد المكي إذ ما حان - بعد - حينه حتى جاء العهد المدني فسمح له في الدفاع والجهاد . ثم الدعوة الرسالية مهما كانت قوية ، ليست لتبدئ بالقتال والقتل والقسوة ، وإنما بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، ثم القتال إذا وجد له مجال . فموسى الذي هم به فرعون ، وهو هارب من بأسه فيدخل المدينة على حين غفلة من أهلها ، كيف يجوز لشيعة له ان يكدّر عليه الجو أكثر مما كان فيقاتل عدوا لهما ، فيفرض عليه نصره فقفزه فالقضاء عليه ، ثم يكرر بعد يوم نفس المسرح ، مما يحرّج موقفه الرسالي أكثر مما حرّج أول مرة ، إذا فحق له هتافه
« إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ »
. اجل ، غوي بعراكه هذا الذي لا ينتهي إلّا إلى ثائرة نائرة على موسى وبني إسرائيل ككل . وهم بعد ضعفاء ، ما حانت لهم الثورة « مبين » تلك الغواية في المدينة حيث ضاعت وشاعت وتشيع أكثر مما كانت فتجتث أصول الثورة المستقبلة الرسالية ، وقد تلمح
« إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ »
انه ممن أشير إليه من ذي قبل ب
« هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
لا فحسب الذي من عدوه ، والمقاتلة ، بل والذي من شيعته حيث اقدم على المقاتلة ، إذا ف « هذا » ثالوث الشيطنة وموسى قد ابتلي بها لحد يستغفر ربه من خلفياتها ولم يعمل هو إلّا واجبه دفاعا عن نفس مؤمنة ، مهما أخطأ طورة بقفزه القاتل دون تقصّد .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 317 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني