تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فضلا عن المؤمنين ، اللهم إلّا في جهاد العدو في الدين ، فهنا القتل مسموح مهما كان بدائيا أو وقائيا ، فموسى يقضي بوكزة واحدة على عدوه المهاجم على شيعة له ، مما يشي يبالغ قوته وفتوته ، مصورا مدى انفعاله وغضبه ، وما كان يخالجه من الضيق بفرعون وملإه الظالمين بحق أشياعه المضطهدين ، ولكن لما رآه جثة هامدة خامدة بين يديه ندم على هذه الصدفة الهائلة فاستغفر ربه وأناب اليه واستنجده لموقفه الحرج المخيف ، فأنجده اللَّه .
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
18 . مضى يوم « فأصبح » لغده « خائفا » خلفيّة قتله بالأمس « يترقب » الفرج من ربه ، أم و « يترقب » منفذا عن مضيقة ، أو يترقب الفضيحة في انكشاف امره وخلفية الأذى ، ملتفتا متوجسا يتوقع الشر في كل لحظة ، مما يؤكد حساسية القصر ضده منذ أمد ، وإلّا فما أرخص لرجل القصر ، المتبنّى لفرعون ، أن يقتل أيا كان من الشعب ، فقد كان حين دخل المدينة منفصلا عن القصر ، معروفا لدى شيعته لحد عرفه هذا الذي من شيعته ، كما عرفه عدوه الثاني إذ
« قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ . . . »
! مضى يوم عن الواقعة وهو
« خائِفاً يَتَرَقَّبُ »
-
« فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ »
من شيعته « يستصرخه » في اقتتال ثان مع عدو لهما ثان ، محنة بعد محنة ، مما يحرّج موقفه أكثر مما كان ، ف
« قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ »
دون شك « لغوي » عن صراط الحق « مبين » غوايتك ، والاستصراخ هي طلب الصرخة أن تطلّب من موسى بصرخة ان يصرخ على عدوه الثاني قالة وفعالة كما فعل بالأمس على الأوّل .