تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الإمامة بين سائر المرسلين ، وفي الختام إمامة الأئمة الرسالية ككل وهي الخاصة بخاتم النبيين ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقد تدرّج موسى إلى ما قبل الأخيرة ، وكما أن بلوغ الأشد هو اكتمال هذه الثلاث وهو في العادة بين 18 سنة و 30 « 1 » ، كذلك « استوى » بعد هو القيام بنفسه في حاجيات الحياة وهو إلى الأربعين بل هو من منتجات بلوغ الأشد ، وهنا
« آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً »
. وهذه هي ضابطة الحكم والعلم الرباني
« وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
كلا على قدر إحسانه ، وما قدّره اللَّه من كيانه ، من مؤمن امتحن اللَّه قلبه بالايمان إلى أوّل العابدين وخاتم النبيين ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ، ولأن الحكم الرسالي وعلمه ليسا جزاء الإحسان ، وإلّا أصبح كل محسن رسولا ، فلا يعني
« حُكْماً وَعِلْماً »
هنا الرسالة ، فقد تكون نبوءة الوحي أمّا دونها من إلهامات غيبية هي من مخلفات الحالات التصفوية للمحسنين . فكون الحكم والعلم جزاء إحسانه كما
« وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
بعد رجوعه من مدين ، هذان برهانان ساطعان على أن
« حُكْماً وَعِلْماً »
هنا لا يعنيان الرسالة . وهنا نتلمح ان بلوغه أشده واستواءه كان عند بلوغه الثلاثين حيث الرسل يرسلون عند الأربعين ، وكان بين الحكمين عشر سنين . أتراه في هذه الفترة وهي زهاء ثلاثين سنة أم تزيد ، تراه ظل يترعرع
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 117 عن معاني الأخبار بسند متصل عن الأحول عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في قول اللَّه عز وجل« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى »قال : أشده ثمان عشر سنة واستوى التحى . و في أحاديث متظافرة انه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة ، اللهم إلا يحيى في وجه من الآية« وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ».