تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
حكما وعلما فإنهما ليسا هما الرسالة البعيدة عن عمل الشيطان وعن أي ضلال في سبيل الدعوة ، وقد قوبل الحكم في مواضيع عدة بالرسالة والنبوة مما يجعله أعم منهما مهما كان منصبا إلهيا كما كان لطالوت ، ولكنه ليس ليعصم صاحبه عن كافة الزلات والضلالات ، فقد أوتي حكما مع الرسالة بعد ما رجع من مدين وبينه وبين الحكم الأول عشر سنين ، فذلك حكم رسالي ورسالة الحكم ، ليس ليضل معه بعد على طول خط الدعوة ، والأول حكم الدعوة قبل الرسالة قد يضل معه كما ضل . ثم ولم يكن ضلالة له عن الايمان ولا عن حكم الشرعة الإلهية إذ كانت الوكزة القاتلة في ذلك الاقتتال مسموحا أو فرضا حسب الشرعة ، دفاعا عن نفس محرمة موحدة عن أن تهدر ، مهما هدرت نفس مشركة غير محترمة . وهنا تقتسم الوكزة إلى أصلها المصيب المشروع فليس ضلالا ، وإلى قتلتها المخلّفة عن قوتها وقد خلفت فرار صاحب الحكم عن الجو الرسالي الآتي وأجل رسالته عشر سنين ، وذلك مقصود وهذا غير مقصود ، وليس عمل الشيطان هنا إلّا غير المقصود ، والمقصود هو عمل الرحمان ، فلم يكن الضلال إلّا في البعد الثاني من وكزته وهي القتلة الناتجة عنها ، غير المقصود فيها ، فلم يرتكب - إذا - كمؤمن ذنبا ، وإنما ارتكب خطأ رساليا ولمّا يرسل « 1 » إذا فهو ضلال عن تلك الرسالة السامية في مرحلة أدنى منها مهما
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 48 في عيون الأخبار يسأل مأمون الرشيد أبا الحسن الرضا ( ع ) فيما سئل أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى - قال : فما معنى قول موسى لفرعون : فعلتها إذا وأنا من الضالين ؟ قال الرضا ( ع ) : إن فرعون قال لموسى لما أتاه : وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين - قال موسى : فعلتها إذا وانا من الضالين عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك ففررت منكم لما خفتكم » وقد قال اللَّه لنبيه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 29 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني