حَدِيدٌ »
والعلم ان اللَّه هو الحق المبين ، وسائر ما بالإمكان ان يعلموه ثم للمؤمن يضم إلى علم اليقين عين اليقين حيث يعاين حقايق الأعمال بعد إيمانه بها .
إذا فالآخرة هي مجالة العلم ، الميسور لغير اللَّه ، ما قصروا عنه أم قصّروا فيه ، واما السابقون والمقربون فلا تدارك لعلمهم إلا مزيد المعرفة الربانية بما قدموه إلى الأخرى ، وما هم فاعلون فيها ، وسائر العلم فهم حاصلون عليه يوم الدنيا كما
يروى عن الإمام علي ( عليه السلام ) قوله : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » .
ثم « علمهم » قد تعني علم كل مكلف على قدره حيث يتدارك تتميما وتطميما ، إلّا العلم غير الممكن تداركه كالعلم باللَّه ، و « هم » هنا لا تختص بالكافرين .
وترى كيف « علمهم » وهم يجهلون المبدء والمعاد ، فليختص بالمؤمنين ؟ ولكن يطارده
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ »
.
« علمهم » في الناكرين هو الفطري والعقلي والعلمي من سواهما ، فقد يتجاهلونه فيجهلون ، فيتدارك علمهم المغطى في الآخرة
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها »
هنا في تغافل علمهم
« بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ »
هنا وهو أنزل من الشك ، فكل ذلك الثالوث يتدارك في الآخرة .
ثم « علمهم » في وجه أشمل يشمل كل علم ناقص قصورا أو تقصيرا ، ولكن « بل هم . . » ليس اضرابا إلّا عن علم الناكرين .
ثم وليست العمى هنا هي فقد الجارحة المبصرة ، بل هي فقد الجانحة البصيرة ، تعاميا عن الحق المبين ، والذهاب على رسل صفحا عن النظر