بالأقاويل دون أية حجة ، حتى كأنها ما وصلت إلى الآذان ، فتملأها العقول ، وتتقبلها القلوب فتنتقل إلى الألسن أم لا تنتقل ! فيقولون بأفواههم لا عن علم بعقل أم حسّ أمّاذا من أسباب العلم
و « لسان العاقل وراء قلبه وقلب الجاهل وراء لسانه » « 1 » .
لسان الإنسان آلة إذاعة له عما يعتقده ، فإذ لا يتكلم إلّا تلقيا عن الألسن كأن لا وسيط هنالك حتى السمع ، ليس هو إذا لسان الإنسان ، وإنما مسجلة تذيع كلما سجل فيه ! تلقونه بألسنتكم فتقولونه بأفواهكم وليس لكم به علم ، كفى به حماقة وجهالة ، وأكثر بها وأفضح إذ
« تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً »
ان تمسوا عرض الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم )
« وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ »
ما أعظمه ! فان الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عند اللّه عظيم ، فكرامته عند اللّه عظيمة ، فالمس من كرامته دون علم عظيم على عظيم ! لقد حقت للقلوب أن تتقلب ، وللأكباد أن تتفتّت ، وللعيون أن تذرف دماء بدل الدموع ، وللأسماع ان تصّم حين تسمع أقاويل الإفك ملاءت جو المدينة المنورة هاتكة بيت الرسول الطاهر الأمين !
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 )
.
لم يكن لكم ان تسمعوا الإفك فضلا عن الخوض فيه ، وثم إذا ابتليتم بسمعه لم يكن لكم أن تتكلموا إلّا
« ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ »
.
فقد اقترفتم إثما إذ سمعتموه ، ثم إذ تلقونه بألسنتكم ، وتركتم واجب
هامش
( 1 ) . حديث شريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .