تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وتسبيحه ، وغيرهم يسبح كمن يعلم ، ف « كل » ممن في السماوات والأرض والطير أمّن ذا
« قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ »
مهما اختلفت مراتب العلم والصلاة والتسبيح ، فالكون محراب شاسع تصلي فيه الكائنات لربها وتسبح ، ولكنما الإنسان الغافل المتجاهل قد يترك تسبيح المختار وصلاته عن إيمان
« إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
! و « ألم تر » قد تعني الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ومن يعنيه من ذويه ، فهم يرون علم اليقين وعينه وحقه أن الكون كله يصلي ويسبح للّه ، يرون ما يراه سواهم من تسبيح التكوين تدليلا على المكون ، وما لا يراه سواهم مما
« لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
وكما يرون صنوف الصلاة والتسبيح ! ولا تعني الرؤية هنا إلّا بالغ العلم والمعرفة كل حسب مستواه ومقتضاه . ف
« الطَّيْرُ صَافَّاتٍ . . . »
من ذا الذي يرى تسبيحها وصلاتها الجماعية في صفيفها ودفيفها إلّا من يوحى إليه مثل داود :
« سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ » ( 21 : 79 )
ومن ذا الذي يعلمها أنها تعلم صلاته وتسبيحه ؟ و « كلّ » هنا تعم من في السماوات والأرض ومنهم الطير ، حيث تذكر كمثال لكل الحيوان ، مهما اختلفت صلاتهم وعلمهم لصلاتهم وتسبيحهم ! أترى
« عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ »
تشمل من يعلمها ولا يصلي كالكفار من الجنة والناس ؟ ! اللّهم لا ! لمكان « يسبح » فهو إذا علم العمل ويخص الصلاة والتسبيح عن علم ، فلا يعم التسبيح التكويني فإنه ليس عن علم . تعال معي لننظر إلى الطير صافات في صلاة وتسبيحات بعد ما رأينا