التجارة الدنيوية ، فلا يعبد ربه على كل الوجوه ، عبادة طليقة عن هواه ورضاه ، فإنما اتخذ إلهة هواه يهوى منه كما يهوى من هواه ، إذا فهو عابد هواه دون اللّه .
فهي تزداد إذا زادت فيها نزوات الحياة ، وتنقص أم تنقض إلى ضدها إذا نقصت أو نقضت فيها نزوات ، فليست عبادة اللّه له أصلا يهدف ، فإنما هي حرف يحرف ويهرف .
يحترف بها لحيونة الحياة وشهواتها ، أم إذا قارنتها فنعما هي ، وإذا فارقتها فبئسما هي :
« فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ »
بحرف العبادة أم في ظرفها
« اطْمَأَنَّ بِهِ »
بخيره لا بعبادته إلا كأداة وقرين ، فعبادته إذا ذريعة اطمئنانه بخير يهواه ، فان كانت المعصية توصله إلى ذلك الخير انقلب إليها لنفس الاطمئنان .
« وَإِنْ أَصابَتْهُ »
بها أو في ظرفها « فتنة » وابتلاء
« انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ »
وعلّه حرفه الذي كان يعبد اللّه عليه حيث كانت العبادة وجها ظاهرا حارفا لحياته دون اصالة ، فهو ينقلب على حرفه ويترك العبادة حيث يراها - بزعمه - سبب الفتنة أم قرينة لها .
وهذه صفة الإنسان المضطرب الدين ، الضعيف اليقين ، الذي لم تثبت في الحق قدمه ، ولا استمرت عليه مريرته ، فأوهى شبهة تعرض له ينقاد بقيادها ، ويفارق دينه لها ، كالقائم على حرف مهواة ، فادنى عارض يزلقه ، وأضعف دافع يطرحه .
و
قد أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فأتى النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : أقلني فقال : ان الإسلام لا يقال ، فقال : لم أصب في ديني هذا خيرا ذهب بصري ومالي ومات