تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وواقع وعده للمؤمنين وعلى الكافرين « يا أيها الناس ان الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم وقد قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ »
« 1 » . و « كنا » هنا تضرب إلى اعماق الماضي الضارب إلى مثلث الزمن كسنة إلهية يوم الدنيا .
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
31 . وهم ذرية نوح حيث
« وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ »
وتراهم ذرية النسب ؟ فما شأن المؤمنين الآخرين ! علهم أهله الناجون حيث تعم ذرية النسب وذرية الإيمان بغير النسب ، بل هم ذرية الايمان ككل في نسب أو سبب أم غير سبب ولا نسب ، وقد تلمح له سابقتها :
« وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ »
مع العلم ان أهله أعم من أهله الخصوص كما دلت عليه آية هود
« وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ » ( 40 )
. واما ان نوحا هو الأب الثاني للبشر ، فهو ان كان ثابتا فليس يستغرق كل البشر ، وانما - على أكثر تقدير - الأكثرية الساحقة اللاحقة من البشر حيث انتسلوا من ذريته في النسب وهم ثلة ثم الآخرون هم قلة وترى
« قَرْناً آخَرِينَ »
هم كل المنتسلين من الناجين في الفلك ؟ وما كان كلهم كافرين ! أم انهم خصوص الكافرين منهم المكذبين ؟ ولا يختصهم ذلك الإنشاء الجديد !
« وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ »
هي عبارة أخرى عن
« قَرْناً آخَرِينَ »
ولكنه يقصد منهم في حقل الدعوة الرسالية من هم أضراب قوم نوح . ومهما اختلفت الآراء في : من هم هؤلاء المكذبون ؟ الا ان في
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 544 وفي نهج البلاغة عن الإمام علي ( عليه السلام ) : . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 243 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني