واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 )
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 )
هنا انتقالة بارعة من دلائل الايمان إلى واقع الايمان الذي جاء بها رسل الايمان ، وما واجههم الطغاة المستكبرون على مدار الزمان طول خط الرسالات منذ نوح إلى خاتم النبيين ، وهم يحملون رسالة واحدة إلى أمم هم في الحق أمة واحدة ، حيث الدعوات الرسالية صيغة واحدة في الجذور مهما اختلفت في بعض الصور والقشور ، قضية مختلف الظروف والابتلاءات في مختلف العصور .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
23 .
« نوح » هو أول نبي من أولى العزم الذين دارت عليهم الرحى ولقد اختصت باسمه سورة تحدثنا عندها عن مدى رسالته ودعوته الصعبة الصارمة ، وتصدّيات وعرقلات قومه العارمة ، وهذه الدعوة التوحيدية هي إجمال عن كل تفاصيل دعوته المفصلة في آياتها .
هنا
« اعْبُدُوا اللَّهَ »
وفي هود
« أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ » ( 2 )
والأولى لا يستلزم الثانية ، فإنها نص في توحيد العبودية وتلك مطلقة ، وليست مقالة نوح لقومه الا التوحيد ، فما هو التوفيق ؟