ويا لها من نعمة سابغة لسليمان حيث يسخر له الشياطين رغم أنوفهم ، ولكي تظهر رحمة اللّه وعنايته الخاصة لسليمان النبي الملك ، حيث يحلّق في سلطته على الجبال والطير والشياطين ، لا فقط على الانس المؤمنين ، ولكي نعلم أن العاقبة للمتقين ، وانه يأتي على العالم زمان يسيطر فيه من يصطفيه اللّه حاكما وقائدا على كل العالمين ، وهو الإمام القائم المنتظر المهدي من آل محمد ( عليهم السلام ) .
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 83 فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
84 .
وقصة أيوب مفصلة في « ص » ومجملة هنا ، وقد فصلناها هناك كما فصلت ، ونجملها هنا كما أجملت ، وهي دعاء واستجابة ومزيد ، وما الطفه وانظفه دعاء لا يتطلب فيه المبتلى كشف بلاءه ، وانما هو عرض بلاءه :
« أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ »
وعرض الرب بعليائه
« وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
فلا يدعو بتغيير حاله ، ولا يقترح شيئا على ربه ، تأدبا معه وتوقيرا وصبرا على بلائه ، فهو من أفضل النماذج للعبد الصابر في بليته ، دون اي تململ ! .
ثم نرى الاستجابة
« فَاسْتَجَبْنا لَهُ »
سؤله المعلوم عن عرضه وسؤاله
« فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ »
والضر ضما يختص بما يمس غير الروح ، وليس للشيطان سبيل إلى أرواح النبيين
« أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ »
( 38 : 41 ) وهي فتحا يعمهما ، وضما كما هيه يخص غير الروح ، وعلّ العذاب عبارة عنه أخرى .
وعلّ « أهله » يعم زوجه وولده ، أم وكل من كان يعوله من أقربائه وانسباءه ، سواء الذين هلكوا في ضره ، أم تفرقوا عنه ، ف « آتيناه » تعم