مستعجل بطلب ما يؤثره واستطراف ما يحذره ، واللّه سبحانه يعطيه ما طلب ويصرف عنه ما رهب على حسب ما يعلمه من المصالح ، لا ما يهواه من المطالح .
فالعجل في أصله خير تحريضا له على الاستعجال في مسارح الخيرات ، كدحا منه في الطلب ، وكبحا بلجام الصبر في مسارح الوقفة أو الهرب .
فلا مأخذ على اللّه في خلق الإنسان من عجل وفي عجل تضمينا للنجاح في طلبات الخير ، بل هو على الإنسان الكادح غير الكابح في مجالاته الحيوية حيث يدعو بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا .
ومن ذلك العجل الطالح غير الصالح استعجال المكذبين بآيات اللّه بعذابات اللّه ، ولها اجل مسمى : « ولولا اجل مسمى لقضي بينهم » ومن قبلهم لهم آجال في الحياة الدنيا مستأجلة امهالا واملالا وهم يستعجلونها ! .
« سَأُرِيكُمْ آياتِي »
لوقتها
« فَلا تَسْتَعْجِلُونِ »
حينها بل وتستأجلونها ولات حين مناص ، إذ قد مضى يوم الخلاص .
فالإنسان بطبعه يمد ببصره ويده إلى ما وراء اللحظة الحاضرة استعجالا لكل آجل وان كان فيه ضره ، الا ان يتصل برحمة من اللّه ، ويكل امره إلى اللّه ، ويستسلم في كل عاجل وآجل للّه ، ابتغاء مرضات اللّه .
ف « إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، والتساقط فيها عن إمكانها ، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت ، أو الوهن عنها إذا استوضحت ، فضع كل امر موضعه ، وأوقع كل عمل موقعه » ف « مع التثبت يكون السلامة ، ومع العجلة يكون الندامة ، ومن ابتدأ العمل في غير وقته كان بلوغه في غير حينه » .
ثم ومستأجل المستعجل هو كمستعجل المستأجل ، فليكن التعجيل والتأجيل كلّ لوقته المؤجّل .