تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والأرض والأرضين ، اجماعا دلاليا بين الآيات والروايات ولا ينبئك مثل خبير . وما تدبير الخلق تكوينيا وتشريعيا إلّا فتق الرتق ، وهو مزيج مع كل خلق ، إذا فالخالق هو المدبر والمدبر هو الخالق دون اي فرق ولا فراق بين خلق وتدبير سبحان العلي القدير ! .
فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
. فمن ذلك الفتق فتق الماء عن رتق ، إذ فتق عن أصله في السماء ، ثم فتق السماء عنه إلى الأرض ، ثم فتقت الأرض به بإخراج نابتاتها « 1 » نباتية وحيوانية وإنسانية أمّا هيه من حيّ ، كما فتقت سائر الكرات الحية بذلك الماء حيث لا يختص - ولم يكن يختص - بهذه الأرض . ف
« كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
تعم كل حي في السماوات والأرض ، فكما ان كل شيء حي أو ميت فتق من المادة الأولية الأم « 2 » :
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »
كذلك جعل من أفضل ولائدها : الماء - كل شيء حي ، حياة ثانية بعد الأولى التي هي أصل الكون ، ف
« كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
يخرج عن هذا المسرح الثاني كل شيء ميت
هامش
( 1 ) . ومن الدليل على شمول « حي » للنبات : انزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها - واضرابها . ( 2 ) الدر المنثور 4 : 317 - أخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال قلت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) اني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فانبئني عن كل شيء ، قال : كل شيء خلق من الماء . أقول : الماء هنا غير الماء المشروب ، بل هو المادة الام كما في آية هود« وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ».