والحجة البالغة على شيء عارف - بطبيعة الحال - ذلك الشيء ، فضلال علم العلماء وانقضاءه عند
« ما تَحْتَ الثَّرى »
يعني غير الحجة البالغة ، واختصاص علمه باللّه هو حق العلم بما تحت الثرى كما الثرى وما فوقها .
وممن تحت الثرى سكنة سائر الأرضين ، والأنجم العامرة التي فيها مدن كمثل التي في الأرض « 1 » .
والأحاديث الواردة في ترتيب الثرى بما قبلها مجهولة المعنى إلّا في تجهيل من سوى اللّه لما تحت الثرى .
ولنا ان نفتش عما تحت الثرى ، كما حصلنا لحد الآن على مواضيع منها ، وبقيت أخرى لمّا نصل إليها ، منها ما علّنا نصل إليها على ركب العلم روحيا وزمنيا مهما ضل عنها الأوّلون ، ومنها ما لن نصل إليها كما يشير إليها أئمة الهدى « عند ذلك ضل وانقضى علم العلماء ، وما يعلم تحت الثرى إلا الله » .
وبعبارة أخرى وصيغة أحرى ، إن العلم الحق وحق العلم بكل ذلك ، كما حقّ القدرة والقدرة الحقة ، ان ذلك كله مخصوص باللّه تعالى ، كما تلمح له « له . . » حيث يدل تقديم الظرف على الحصر ، ونحن لا نعلم - فيما نعلم منها - إلّا ظاهرا ضئيلا ، وجانبا قليلا
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
!
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
7
هامش
( 1 ) .
في البحار عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : ان لهذه النجوم التي في السماء مدائن كمثل التي في الأرض مربوطة بعمودين من نور طولها في السماء اثني عشر عاما .