تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
سمعت قاله يقول « لا مساس » وإذا تدنّت اليه أهله أم ولده يقول « لا مساس » وإذا دنّيت اليه ما له أم حاجة من حاجياته يقول « لا مساس »
« فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ »
فما ذا إذا بعد الممات ؟ :
« وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ »
بعد الممات ، العقوبات التي وعدها المضلّلون المكذّبون بآيات اللّه . ثم
« وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً »
وظلوا أولاء بما أضللتهم « لنحرقنه » حرقا لنفسك التي سوّلت لك ، وحرقا لقلوب من ظلوا عليه عاكفين
« ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً »
طرحا له ، فيه طرح النسافة وهي ما تثور من غبار الأرض ، حيث يبدله الحرق غبارا لا يبقي له صورة ولا سيرة ، اعداما له عن بكرته ، إزالة حاسمة لأثر الضلال . كل ذلك بمسمع ومرأى الذين عبدوا العجل وسواهم ، وعلى مشهد الإله المزخرف المزيف المحرق المنسف يعلن الداعية حقيقة العقيدة الصالحة :
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
98 . دون هذا الإله المعدم ، وهو في وجوده له شركاء أفضل منه وأعلى ، ولا علم له بنفسه حتى يدافع عنها ، بل هو الذي لا إله الا هو وسع كل شيء علما و « لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء » . ومهما ختم السياق هنا إلى ما هنا ، فليس ليختم في واقع الحال إذ أمر الذين عبدوا العجل ان يقتلوا أنفسهم كما في البقرة .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 99 إلى 123 ]

كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ