رفعها ما رفع ، مهما وردت به رواية ، فإنها مردودة إلى راويها حيث تنافي القرآن البيان .
كلا ! انه الطاهر الهادي ، أو طالب الحق الهادي اليه ، كما يروى في أخرى تناسب موقف القرآن لفظيا ، والخطاب معنويا
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
.
ومن الموافقات هنا في منزلة ذلك البدر الساطع المنير أن « طه » حسب حروف الجمل 14 .
وهي ليلة البدر ، أتراه بعد متخلفا عن أمر ربه في « تشقى » حتى ينهى هنا ؟ كلّا ! فان ذلك كان طبيعة الحال في عبد شكور مثله حتى تأتيه الرخصة تخفيفا بعد أمره في المزمل وبعد
« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا »
وكما أجاب سائله
« يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ! « 1 » »
مما يدل على دؤوبته في صعوبة العبودية على تخفيفه منها بعد طه ، وقد عده الإمام السجاد ( عليه السلام ) في مجلس يزيد من مفاخره قائلا : انا ابن من هو
« طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
.
والشقاء منها العناء في طلب الخير تعبا فوق الميسور كما هنا ، ومنها العناء من جراء الشر وهي الضلالة في الأولى والأخرى ، وساحة الرسول الأقدس براء عنها ، و
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
تلمح لمحة لامعة بمناسبة الحكم والموضوع ان نزول القرآن كان له شخصيا ورساليا منزل
هامش
( 1 ) .
المصدر في أصول الكافي بسند عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عند عائشة ليلتها فقالت يا رسول اللّه . . .
قال : وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقوم على أطراف أصابع رجليه فانزل اللّه سبحانه« طه . . . ».