1
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ . .
؟
إن كلامه وهو في المهد صبي رضيع ، وبهذه البداية المباركة يذود عنه تفريط المفرطين : انه ولد زنا . وإفراط المفرطين انه اللّه أو ابن اللّه ، فكيف ينطق ولد زنا بخارقة الهية اللهم إلّا من اصطفاه اللّه ، وكيف يعترف اللّه أو ابن اللّه أم أقنوم الألوهية انه عبد اللّه ؟ ! .
ففي حين أنه لم يصرح هنا بالطهارة عن الزنا استلزم كلامه في بعدية أنه الطاهر المصطفى آية للّه :
« وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » ( 23 : 50 )
وهنا يتهدم صرح كل مفرط ومفرّط بحق المسيح وأمه ( عليهما السلام ) ، حيث الأقاويل فيهما ولا سيما فيه متشابكة متشاكسة لا يكاد تخمد نيرانها إلا بصراح القول من المسيح نفسه وهو في المهد صبي ! نجد قرابة ثمانين موضعا في الأناجيل أن المسيح يعترف بعبوديته للّه وأنه ابن الإنسان « 1 » ورغم تحرّفها لا نجد فيها ولا تصريحة واحدة من وحي الإنجيل أنه اللّه إلا « الآب والابن وروح القدس » والآب باللغة اليونانية تعني الخالق ، فالابن ليس إلا مخلوقا للخالق وهو ابن الإنسان ، وروح القدس هو الوسيط بين الخالق والابن . ولكنهم رغم الحفاظ على الصيغة اليونانية يفسرونها بالأب كأنها عربية مع الغض عن مدّها ، تحريفا خارفا مجازفا جارفا لم يتنبه له إلّا القليل ممن وفي لرعاية الحق من العارفين .
هامش
( 1 ) . كما في إنجيل يوحنا 1 : 51 و 4 : 6 و 3 : 26 و 24 و 4 : 34 و 19 و 44 و 5 : 19 و 24 ، و 30 و 44 و 6 : 14 و 28 و 29 و 44 و 7 : 16 و 18 و 28 و 33 و 40 و 8 و 26 و 28 و 11 : 41 و 12 : 27 هو عبد اللّه .
وفي متى 8 : 20 و 9 : 6 و 16 : 13 و 27 و 17 : 9 و 12 و 22 و 18 : 11 و 19 : 28 و 20 : 18 و 20 - انه ابن الإنسان .