تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
« لقد علمت مريم ان التقي ذو نهية » « 1 » والتقي ينتفض وجدانه عند ذكر الرحمن ويرجع عن دفعة الشهوة ونزعة الشيطان وقد كانت ملامح التقى ظاهرة فالمؤمن ينظر بنور اللّه ! ف « اللّه » يستعاذ - فقط - به عند الإياس عن كل دافع عن الشيطان ، و « الرحيم » يستعاذ به فيما تكون للرحمة الخاصة موقع كأن يكون المستعاذ منه ذو رحمة خاصة تدفعه عما يخاف ، وكما نعوذ باللّه منه « أعوذ بك منك » ! بشفاعة رحمته الخاصة ، ثم الرحمان يستعاذ به ممن غلبته الشهوة وهو تقي ، والشهوة الغالبة لا تعرف رحمة ، وانما التقوى من الرحمن ، تذكر بتلك الرحمة الشاملة التي تنفذ في كل شيء ، وأنا الطاهرة مريم شيء ، وأنت البشر السوي شيء . وهنا ليس أحد يدفع إلا الرحمن ف
« إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا »
. . ولكنه يعيد طمأنينتها ويسكن روعتها إذ :
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 )
. انا فوق التقي الذي يتحول عند الشهوة إلى شقي
« إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ »
ينحصر كوني وكياني وتمثلي عندك برسالة ربك ، رسالة تربوية معصومة من ربك الذي ربّاك حتى الآن ويربيك ما دمت حيا ، أما تستقبلين رسول ربك حيث يحمل لك هبة ربانية منقطعة النظير ، هو البشير النذير
« لِأَهَبَ لَكِ »
في هذه الرسالة بإذن ربك
« غُلاماً زَكِيًّا »
بكل طهارة وسلام ؟ وكل نضارة ووئام . فلقد طمأنها في هذا اللقاء بأمرين :
« أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ »
بعيد عن الشهوة الجنسية فلا حاجة إلى عوذة !
« لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا »
من دون وقاع مهما كان حلا فضلا عن الحرام ، وانما احمل هبة ربانية هي خارقة .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 267 - اخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي وائل في الآية : . . .