( عليه السلام ) مفضّل على روح آدم ، وهو مفضل على بنيه كمجموعة ، اللهم إلا المفضلين عليه كبعض النبيين وأكابر المعصومين ! وإنما تمثل لها بشرا ، حيث التجلي بالصورة الملكية ليس إلّا أحيانا لرجالات الوحي دون الآخرين :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 6 : 9 )
. . ومن ثم « سويا » فان غير السوي لا يناسب تمثل « روحنا » فإنه إزراء به ، ولا المتمثل لها فإنه إخافة لها ومهانة في الرسالة إليها ، ثم وفي بشر سوي هزة صادقة لها تهيئة لتحمّل حمل هو حمل لها في ظاهر حالها ! .
هذه هزة أولى تأخذها ، عضة على أركان طهارتها وهي الطاهرة الزكية البريئة .
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 )
.
تحاول الهرب مستعيذة باللّه إذ تظنه معتديا أثيما ، أو فاجرا زنيما ، وهي التقية المؤمنة ، العفيفة الطاهرة ، وتستعيذ بالرحمان خالقها منه إن كان تقيا يتقي بأس الرحمان ، فغير التقي لا يستعاذ منه حيث لا يتقي على أية حال إلا بمعجزة ينجيها اللّه بها منه ، وهي تستعيذ بالرحمن منه إن كان تقيا ، استيقاظا لروح التقوى فيه واستجاشته لكيلا يقر بها مخافة الرحمن ! ثم لماذا العوذة بخصوص « الرحمن » العام ، دون « الرحيم » الخاص ، وعوذة التقى تناسب الرحيم ؟
هنالك عوذة خالصة باللّه من الشيطان وحزبه لا يخاطب فيها الشيطان وانما اللّه : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » ومن ثم عوذة بالرحمن ممن يؤمن به وهي ذات بعدين ، أصيل هي بالرحمن ، وفرع هي بمن كان تقيا ، ف